أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
814
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
ع هذا الشعر لعويف القوافي بلا اختلاف « 1 » ، والدليل على ذلك قوله فيه : أم من يهين لنا كرائم ماله ؟ * ولنا إذا عدنا إليه معاد ومالك كان أغنى من عيينة وأنبه ، لأنه كان متصرّفا في الرفيع من أعمال السلطان ، وكان مع ذلك من أهل اللسن والفصاحة والشعر الفائق والبراعة . وعويف أحد الشعراء المنتجعين بالشعر المسترفدين للملوك . وقوله أيضا فيه : نخلت له نفسي النصيحة إنّه * عند الشدائد تذهب الأحقاد وأىّ حقد كان بين مالك وأخيه ، وإنما كان الحقد بين عيينة وعويف القوافي ، وذلك أن أخت عويف كانت تحت عيينة بن أسماء فطلّقها ، فغضب من ذلك عويف وقال : « الحرّة لا تطلّق إلّا لريبة » ، وباعد عيينة وعاداه ، فلمّا بلغه أن الحجّاج سجن عيينة وقيّده ، عطفه ذلك عليه وأذهب حقده ، فقال الشعر : وعويف هو عويف بن معاوية « 2 » بن حصن ، وقيل ابن عقبة بن عيينة « 3 » بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارىّ ، سمّى عويف القوافي بقوله :
--> ( 1 ) ما زال البكري ينكر ما لم يعرفه وقد رواه لمالك في سجن الحجاج أخاه عيينة في خبر الأنبارىّ 296 عن أبي محلّم الراوية ، وهما هما ثقتان ثبتان ضابطان ، وإنما رواه الطائي في الحماسة 1 / 539 لعويف ، فتبعه الأصبهاني 17 / 117 وخ 3 / 88 ولا أنكر كونه لعويف غير أن قد اتّسع الخرق على الراقع ولم يبق للمتأخرين مجال للإقرار أو الإنكار مع وجود هذه الأقوال المتضاربة ، إلّا للمجتهدين من أهل عصرنا الذين أخذوا في بنيّات الطريق وتنكّبوا عن جادّة المحجّة ، فصاروا على جرف هار ، وأخذا وردّوا بمجرّد شبهة على استقرائهم الناقص وعلمهم البكىء ، وهو أيضا من غير عيون صافية ، بل من منهل مطروق مرنّق طالما ورده ذوو الأطماع الخبيثة والأغراض الدنيئة . والدلائل التي أقامها لا تنهض حجّة . ( 2 ) والذي في غ وخ معاوية بن عقبة بن حصن ، وفي التنبيه كما هنا . ( 3 ) كذا في غ 17 / 105 وخ 3 / 87 عنه وبطرّة التنبيه عن النسب لأبى عبيد بحذف عيينة ، وهذا نسبه : عن المرزباني 44 ب عوف بن معاوية بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جؤيّة بن لوذان بن ثعلبة بن عدىّ بن فزارة بن ذبيان ، وفي البيان 1 / 199 أنه عوف بن حصين بن حذيفة بن بدر مقتضبا .